هل بدأت الفوضى في لبنان؟


بالأمس، تفاعلت “عدوى الاقتحام” التي بدأت مع المودع بسام الشيخ حسن ولم تنتهي مع الناشطة سالي حافظ، إذ انتشرت في العديد من المناطق اللبنانية مستهدفة المصارف بقوة السلاح،ما أدّى الى انقسام كبير في الرأي العام الذي تباينت مواقفه بين مؤيد ومعارض على اعتبار أن هذه المظاهر من شأنها أن تُدخل البلاد في نفق الفوضى الشاملة التي ستؤدي الى زعزعة الاستقرار وتفاقم الازمات.

 

هذه الاقتحامات التي اعتبرها البعض حقاً مشروعاً على قاعدة ما أُخذ بالقوة لا يُسترد الا بالقوة، أثارت لدى البعض الاخر هواجس الانفلات الأمني الكامل وتداعياته على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والمعيشي والتي قد تقلب السحر على الساحر فترفع من وتيرة التدهور في لبنان وتقطع الطريق على اي أمل بتحسين واقع المواطن عموماً والمودع على وجه التحديد.

 

وفق مصادر أمنية شديدة الاطلاع، فإن المؤشرات التي سبقت هذه الاحداث أوحت بأن الصمت الشعبي بات على فوهة بركان، وأن الانفجار الاجتماعي عاد ليتصدّر قائمة المخاوف الجدية في لبنان. وإذ ترافق “الانقلاب” الشعبي مع جملة استحقاقات بالغة الاهمية في الساحة المحلية وأهمها الانتخابات الرئاسية وملفّ ترسيم الحدود البحرية مع فلسطين المحتلة، أصبح من الجائز، بحسب المصادر، السؤال حول ما إذا كان لهذه التحركات التي قد تكون مجرد مصادفة، علاقة مباشرة بالاستحقاقات المذكورة.

 

ترى المصادر بأن الاستحقاقات الأساسية التي ينتظرها لبنان تتطلّب بشكل أو بآخر نوعاً من أنواع الضغوطات التي قد تمارسها بعض القوى السياسية بهدف تحصيل مكاسب سياسية قبل اقتراب التسوية الكبرى او حتى التسوية المحدودة التي تشمل بعض الملفات. لذلك فإن ثمة احتمال بأن تكون هذه الفوضى المفاجئة أو مؤشراتها الاولوية تهدف الى خلق حالة من القلق لدى بعض الأطراف السياسية وتحديداً “حزب الله” المتضرر الأكبر من الاضطرابات الاجتماعية الحاصلة.

 

وتؤكد المصادر أن أحداً من القوى الاساسية في لبنان لا يرغب بحصول فوضى، حتى أن القوى الاقليمية تحاول تطويقها من كل الاتجاهات خشية تدحرجها وتوسع رقعتها، غير أن ثمة أطراف ثانوية، وفق ما وصفت المصادر،  تبدو ربما مستفيدة من فقدان التوازن في البلاد لأن هذا الامر يفرمل بعض التوجهات السياسية ويمنع الذهاب نحو تسوية قبل التشاور مع هذه القوى، وعليه فإنها بالتالي تفرض لنفسها مقعداً على طاولة المفاوضات المقبلة.

 

من جهة اخرى، تعتبر المصادر أنه ليس من الضروري ان تكون الحركة التي ارتبطت ببعض فروع المصرف، بداية الفوضى الاجتماعية إنما قد تكون بداية اشتباك مباشر بين الحركات التغييرية والقوى الشعبية المعترضة وبين المصارف. هذا الاشتباك كان لا يزال حتى الامس القريب بعيداً عن الساحة السياسية في المرحلة الفائتة رغم الاصوات المرتفعة، إذ ان الصدام الحقيقي كان قد وقع بين القوى السياسية والمنتفضين، اما اليوم فإن مظاهر الاقتحامات المتكررة والمكثفة قد تكون شرارة بدء الكباش الحقيقي مع المؤسسات المصرفية في لبنان.

 


Leave a Reply

Your email address will not be published.