مواجهات الجنوب كرّست البعد الآخر لسلاح حزب الله


كتبت هيام قصيفي في” الاخبار”: بعد أربعة أشهر على حرب غزة واندلاع المواجهات الحدودية بين حزب الله  والجيش الإسرائيلي، كرّس حزب الله موقعه الداخلي والخارجي ليضع حداً فاصلاً بين مرحلتين، ما قبل غزة وما بعدها.لا شك في أن حزب الله تمكّن من تظهير قدراته العسكرية بعد 18 عاماً على حرب تموز، بالقدر الذي أراد كشفه حتى الآن، رغم الهفوات العسكرية التي أقرّ بها لاحقاً. ومع أن السنوات الماضية شهدت تناول دور سلاحه في إطار المعادلة الداخلية، إلا أن المواجهات الأخيرة مع إسرائيل تختلف نتيجتها جذرياً عما كانت عليه الأمور سابقاً.

أصبح حزب الله المرجعية التي يقصدها الموفدون الغربيون من دون استثناء، في إطار التفاوض غير المباشر بواسطة رئيسَي المجلس وحكومة تصريف الأعمال. وهم أصبحوا كثراً في عدد الجولات وفي الرسائل التي يستطلعون رأي الحزب فيها. الكلام عن الترسيم البري يجب أن يمر في قنوات حزب الله، والمساحة الجغرافية التي تُطرح على بساط البحث والتي يفترض أن ينسحب الحزب منها، يفترض أن يوافق عليها، وسحب السلاح والمسلحين، وتفعيل القرار 1701، قرار يتخذه حزب الله، والأهم قرار ربط الوضع الجنوبي مع غزة. والموفدون الغربيون يعرفون ذلك تماماً. ما يقال غربياً بات محصوراً بقدرة حزب الله على إدارة التفاوض عن بعد، من أجل التوصل إلى قرار يتعلق بمصير الحرب الدائرة جنوباً. وهذا ليس أمراً عابراً في مسار الحزب سياسياً حين يتحوّل إلى مرجعية أولى، يتوالى وصول الموفدين الدوليين إلى لبنان للكلام معها، ويصبح لسلاحه بعد إقليمي ودولي مختلف عن السنوات الماضية.
من هنا يصبح السؤال الآتي: كيف يمكن للحزب أن يستثمر هذه الورقة داخلياً؟
لا شك في أن خصوم حزب الله أبدوا خشيتهم، منذ اللحظة الأولى لحرب غزة، من أن يكون استثمار ما يحصل جنوباً في ارتداد الحزب داخلياً، في شكل يتخطى ما حصل عليه بعد حرب تموز، ولا سيما أنه عزّز بنيته وحضوره في الهرم السياسي في شكل ثابت لا يتخطّاه أحد. كانت الخشية أولاً من تجييره الملف الرئاسي لصالحه، لتتخطاه وتتناول التفاصيل التي تسبق أو تلحق به. حتى موضوع التمديد لقائد الجيش العماد جوزف عون، لم يكن ليمر لولا حرب غزة، وغضّ الحزب النظر عنه لأسباب مختلفة، توافق فيها مع الخارج الذي لم يكن متحمساً، لكنه غضّ النظر بدوره. وهذا يعني أن الحزب أصبح أكثر حرصاً على أن تكون له كلمة أولى وأخيرة في كل تفصيل. ومع الاعتراف الغربي بدور الحزب في معادلة الحرب والسلم، ثمة خشية من ألّا «يتواضع» الحزب كثيراً، حين تسلك التهدئة سبيلها إلى الجنوب، فتصبح لمعاينة الوضع الداخلي حاجات ومتطلبات أخرى، من شأنها أن تعيد التذكير بالأولويات. وأولويات الحزب حينها ستكون ربطاً بما حقّقه جنوباً. وهنا يصبح دور خصومه ومن يقف خلفهم على المحكّ، في قدرتهم على تحصيل مكاسب من التفاهم الذي سيتم على أساسه وقف مواجهات الجنوب. فالاتّكال على واشنطن أو باريس أو السعودية لن يكون متفلّتاً من تفاهمات هذه الدول مع إيران وإسرائيل ومصالح كل منهما، في حين يراكم الحزب من النقاط في رصيده مفاوضاً وحيداً من دون شريك داخلي، حتى ولو كان أقرب حلفائه إليه.

 


Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *