من طيّر نصاب الجلسة وما مصير زيادة الرواتب؟


مَن طيّر نصاب الجلسة وما مصير زيادة الرواتب؟

عمل على تطيير نصاب الجلسة كلّ من كتل “الجمهورية القوية”، “الكتائب”، “النواب الجدد” وبعض النواب المستقلين، على خلفية اعتراضاتهم على مشروع الموازنة.

 

وعلم “لبنان24” أنّ مشاورات حصلت بين نواب الكتل المذكورة داخل الجلسة، بحيث احتسبوا عدد النواب المتواجدين داخل الجلسة، وبنتيجة ذلك تبيّن لهم أنّ انسحابهم يفقد النصاب القانوني، خصوصًا أنّ  الكتل الأخرى لم تحضر بكامل عديدها إلى الجلسة، فتنبّه النائب جميل السيد لمحاولاتهم، وأعلم الرئيس نبيه بري بالأمر، ما دفع الأخير للقول “هناك محاولة لإفقاد النصاب”، بالفعل بعد دقائق قليلة انسحبوا من القاعة العامة، وأدّى ذلك إلى تطيير الجلسة. 

باب النفقات أقر بالكامل بعد التصويت عليه برفع الأيدي، منها زيادة الرواتب بمقدار ثلاثة أضعاف، و500 مليار للجامعة اللبنانية، و45 مليون دولار لأدوية الأمراض السرطانية، خصوصًا أنّ الرئيس ميقاتي أكّد أنّ المبلغ مؤمّن من خارج الموازنة. 

وصل النقاش إلى مواد القانون، وقد أخذ الدولار الجمركي الكثير من الجدل، وحصلت عدّة اقتراحات، منها تحديده عند سقف الـ 15 ألف ليرة، الأمر الذي يتطلب تعديلًا في أرقام الموازنة، الرئيس بري وعدد من النواب أصرّوا على أنّ تحديد الدولار الجمركي ليس من صلاحية المجلس النيابي، بل من مسؤولية الحكومة، وكان هناك مطالبات بناءً على اقتراح النائب جميل السيد بتحديد الأصناف التي سيشملها الدولار الجمركي.

تطيير الجلسة أثار استياء عدد من النواب، منهم نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب الذي علقّ قائلًا ” ليس بهذه الطريقة تُناقش الموازنة وعلى من خلق الفوضى في المجلس النيابي أن يعرف أنّنا لم نستفد من شيء وقد لا أصوّت مع الموازنة ولكنّني مع مناقشتها”. وزير المال يوسف الخليل كان قدّ تمنّى على النواب بت المواد التصحيحية والاصلاحية: إقرار الموازنة يهدف الى إعادة إرساء أسس العمل المؤسساتي وسلامة المالية العامة.

كتلة “اللقاء الديمقراطي” أبدت اعتراضها على عدد من البنود، ولكن موقفها داعم للإقرار الموازنة ووقف الصرف وفق القاعدة الإثنتي عشرية، وفي كلمته له قال النائب هادي أبو الحسن “أتمنى الابتعاد قليلاً عن الحماسة وتقريب المواضيع بين السيئ والأسوأ. وأقول بكل شجاعة نعم سنتخذ القرار المؤلم ونضع ضوابط قدر المستطاع من خلال الموازنة، بانتظار جواب الحكومة حول موضوع الكهرباء والمازوت والاستشفاء”. 

وأضاف: “كي أبقى بعيدا عن موضوع الموازنة السيئة، التي من اللازم والضروري القبول بها للأسباب الآتية، أولا معاناة الناس بدءا بموضوع المياه والكهرباء، وكنت أتمنى أن يكون وزير الطاقة موجودا للاجابة على سؤالي، لكن رئيس الحكومة قادر على إجابتنا، فهناك أزمة عالمية على المازوت نتيجة الطلب على المادة والشح في السوق اللبنانية، إلا أن الحل الممكن ووصلنا إلى الخواتم والمطلوب إجراءين مع الوزارة المعنية هما إعادة النظر بالتعرفة والمباشرة بتشكيل الهيئة الناظمة، فلماذا لم نبدأ بهما؟ علنا نستطيع الحصول على الكهرباء من الأردن و الغاز من مصر. وفي هذه الحال، نخفض نسبة استيراد المازوت ونخفض أيضا الضغط عن كاهل المواطن ونخفف من احتقان الشارع ومنع التفلت، إذ لا همّ للمواطن بكل ما نقوم به اليوم، فهذه المسألة تدفعنا للقبول بهكذا موازنة عبر وجود بعض التقديمات الاجتماعية والصحية، إذ لا بد من اقرارها ويجب اقرارها بعيدا عن سلف الخزينة والاعتمادات من دون ضوابط ومن خلال توفير الواردات، وعنيت بذلك وزارة الصحة، وتحديدا أدوية الامراض المستعصية. فإن أي مواطن لبناني يدخل المستشفى حاليا يدفع فاتورة تقدر بحوالى 30 او 40 مليون ليرة لبنانية بالحد الادنى، وكل النواب الذين يسمعونني حاليا يعلمون عما أتحدث وما الذي نعانيه اليوم”.

النائب علي حسن خليل رأي أنّ كل التبريرات التي أعطيت لتطيير النصاب في غير مكانها وعلينا أن ننتبه على أنّ مسؤولية إقرار الموازنة لا ترتبط بمناقشة الخطة الاقتصادية. 

النائب سامي الجميّل قال “ما أحفظه من هذا النهار هو وحدة المعارضة ونتمنى ان تستمر هذه الوحدة لأن لدينا الكثير من الاستحقاقات لإنقاذ البلد ومن الضروري أن نبقى يدًا واحدة كما كنا اليوم”.

أما النائب جورج عدوان بكلمة له بعد رفع جلسة قال “نحن من أفقدنا نصاب جلسة إقرار الموازنة وما يحصل خارج المجلس النيابي وداخله يؤشر إلى أنّنا نعيش في عالمين مختلفين وعوض السعي لرد أموال المودعين يعملون على تهريبات”. وأضاف: “تم اجراء تعديل وزيادات على الأرقام في اللحظة الأخيرة وناقشنا الموازنة من دون قطع حسابات، وهذه الأمور غير مقبولة. مستعدون لأن نبقى في المجلس وننام هنا شرط أن يتم اقرار موازنة بأرقام جيدة ولكن هذه الطريقة في العمل لا تحترم القانون”.

بطبيعة الحال زيادة الرواتب وكل البنود التي أُقرت ليست نافذة ما لم تقر الموازنة كقانون متكامل وتُنشر في الجريدة الرسميّة. كذلك، فإنّ تطيير الجلسة لا يعني تطيير الموازنة، لاسيّما وأنّ العديد من الكتل النيابية ترى أنّ إقرار الموازنة على رغم ما يعتريها من ثغرات يساهم في الإنتظام المالي، كما أنّها أبرز مطالب وشروط صندوق النقد الدولي.


Leave a Reply

Your email address will not be published.