ما بعد عودة ميقاتي غير ما قبله


كتب فادي عيد في “الديار”: يعول الرئيس نجيب ميقاتي على الإتصالات التي سيجريها في لندن، على هامش تشييع الملكة إليزابيت مع كبار المسؤولين في العالم، حيث قد يلتقي معظمهم، بينما التعويل الأهم يكمن في مشاركته في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وعندها بإمكانه تلمّس مواقف المسؤولين الأميركيين والأوروبيين ومعظم العواصم الغربية والعربية المعنية بالملف اللبناني، بمعنى مواقفهم من الإستحقاق الرئاسي، وما إذا كان هناك من تسوية دولية أم ماذا؟ لذلك، فإن الوضع حالياً على مستوى الساحة الداخلية هو في مرحلة ترقّب وانتظار وتقطيع الوقت والمساجلات وتسجيل المواقف السياسية والشعبوية، في حين أن الحسم على المستويين الحكومي والرئاسي، يحتاج إلى دور كبير لعواصم القرار الغربية والعربية وسواهم، باعتبار أن الأمور وصلت في لبنان إلى مرحلة الإنهيار الشامل والدخول في الفوضى، لذا، فإن جميع القوى السياسية تسعى لانتخاب الرئيس الجديد للجمهورية في الموعد الدستوري المحدّد، وهذا ما يعوِّل عليه ميقاتي خلال لقاءاته في نيويورك.

وفي هذا السياق، علم أن مواعيد عدة تحدّدت لميقاتي مع أكثر من شخصية غربية وعربية لتبيان مسار الإستحقاق الرئاسي في لبنان، ولا سيما موقف الإدارة الأميركية التي لم تقل كلمتها بعد حتى الآن، بعدما بات الملف اللبناني في عهدة فرنسا وبتفويض أميركي وأوروبي، في حين يبقى للأميركيين نظرتهم وموقفهم، خصوصاً وأن الخيار الأخير يبقى في عهدتهم، لذا، فالأمور متروكة إلى أوقاتها، وفي هذه الحال، فإن الساحة المحلية ستكون، وفي هذا الوقت الضائع وارتفاع منسوب التطورات الدولية والإقليمية، عرضة لكل الإحتمالات، حيث الخوف والقلق هما الطاغيان ربطاً بالتدهور المريب للأوضاع الإقتصادية والإجتماعية، ومن شأن ذلك، أن يعيد خلط الأوراق برمّتها، بما في ذلك الإستحقاق الرئاسي.

يبقى، وعَود على بدء، أن ما قاله ميقاتي في قصر بعبدا أتى في إطار ضبط إيقاع الوضع، والحؤول دون التدهور المالي والإقتصادي، بحيث أنه، وبعد عودته من الخارج، فإن أموراً كثيرة قد تكون تبدّلت في الداخل وعلى المستوى الدولي أيضاً.

 

 

 

 

 


Leave a Reply

Your email address will not be published.