لعدم السماح للعدو بالإستفادة منه


ألقى العلامة السيد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، بحضور عدد من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية، وحشد من المؤمنين، ومما جاء في خطبته السياسية: “عباد الله أوصيكم وأوصي نفسي، بإحياء شهر شعبان الذي سيطل علينا يوم الأحد القادم، هذا الشهر الذي كان رسول الله يدأب في صيامه وقيامه في لياليه وأيامه، وكان رسول يحث أصحابه على الاهتمام به. لذا ونحن أيها الأحبة مدعوون إلى أن نتأسى برسول الله في شهره هذا، بما دعينا إليه وما ورد فيه من الصيام، والذكر والاستغفار والصدقة وإحياء لياليه بالعبادة، لا سيما ليلة النصف من شعبان التي ورد أنها أفضل الليالي بعد ليلة القدر. إننا أحوج ما نكون إلى هذه الأجواء الروحية والإيمانية التي يهيئنا لنا هذا الشهر والتي إن حرصنا عليها فإنها ستسهم في تطهير نفوسنا وتعزيز علاقتنا بالله، وتؤهلنا لضيافة الله عز وجل في شهره شهر رمضان ونكون بذلك أقدر على مواجهة التحديات التي تعصف بنا”.

أضاف: “البداية من فلسطين حيث لا تزال المساعي تبذل من أجل إيقاف نزيف الحرب والدمار، لكنها تواجه بتعنت العدو الذي يسعى لكي يحقق بالمفاوضات ما عجز عنه في الميدان ومن دون أن يقدم للشعب الفلسطيني ما يحتاج إليه من وقف لإطلاق النار وضمان عودة أهالي القطاع إلى بيوتهم، ورفع كاهل الحصار عنهم ووقف سياسة الإجرام والاقتحام المتواصل للضفة الغربية واستهدافها، رغم عجزه عن تحقيق أهدافه واستعادة أسراه وتهجير الفلسطينيين من أرضهم الذين أصروا على البقاء فيها رغم المجازر وتدمير البيوت على رؤوس ساكنيها واتباعه سياسة التجويع والتعطيش. أما المقاومة ومع كل ما قدمته من تضحيات جسام فلا تزال تقف بكل شموخ أمام آليات العدو وما يمتلكه من ترسانة عسكرية هائلة ودعم غير محدود، مؤكدة أنها ستبقى أمينة على تضحيات شعبها والتي لن تذهب هدرا”.

وتابع: “إننا أمام ما يجري، نجدد دعوتنا للدول العربية والإسلامية وشعوبها إلى القيام بمسؤولياتها تجاه هذا الشعب العربي المسلم، وأن تقف إلى صفه وأن تسانده، وأن لا يكون دورها دور المتفرج أمام معاناته أو الوسيط بينه وبين هذا العدو، وهي القادرة على ذلك إن توحدت وفعلت جهودها وتعاونت في ما بينها، وهي عندما تقوم بهذا الدور فهي لا تقوم به لحساب الشعب الفلسطيني فقط بل لحسابها أيضا، لأن هذا الكيان إن خرج من هذه المعركة منتصرا وحقق ما يريد من ورائها، فلن يكون أي بلد عربي أو إسلامي آمنا من هذا العدو ولن يسلم من مكائده وغدره أو يحظى بالعزة والكرامة التي ينشدها. وهنا لا بد من أن نتوجه إلى كل دول العالم التي تعلن حرصها على سلام هذه المنطقة في هذا العالم، وتبدي رغبتها بعدم توسعة الحرب، لنقول لها إن ذلك لن يكون بتحريك الأساطيل والاغتيال والقصف للذين يقفون في خط المساندة للشعب الفلسطيني، بل بكف يد العدو الصهيوني عن الاستمرار بجرائمه وهم قادرون على ذلك، يكفيهم أن يضغطوا على هذا الكيان بعدم مده بالسلاح أو بالمال أو بعدم بتوفير الحماية له في المحافل الدولية ومنع أي محاسبة له على جرائمه وارتكاباته بحق الشعب الفلسطيني”.

وقال: “نصل إلى لبنان الذي يستمر العدو بممارساته العدوانية عليه والتي تجاوزت حدودها الطبيعية ووصلت كما شهدنا بالأمس باستهداف مدينة النبطية والتي تواكب بتهديدات هذا العدو وتهويله باستعراض طائراته في الجو، فيما لا تزال الوفود الدولية تتقاطر على هذا البلد رغبة منها بمنع امتداد الحرب إلى لبنان أو التحذير من توسعها، ونحن إذ نشكر أي جهد يبذل على هذا الصعيد، لكن الطريق إلى ذلك بات واضحا، وذلك بإيقاف ما يحصل في غزة”.

أضاف: “نجدد أسفنا إزاء الحديث الذي تطلقه قيادات دينية وسياسية عن عدم جدوى ما يحصل من مواجهة العدو الصهيوني وعبثيته من دون النظر إلى ما يقوم به هذا العدو من حرب إبادة تجاه الشعب الفلسطيني، تفرض على كل من يحمل القيم الدينية والحس الإنساني في هذا العالم وكل حر فيه أن يستخدم كل ما يملكه من وسائل الدعم الممكنة لردع هذا العدو عن التمادي في جرائمه في فلسطين، ولا ينبغي الشك في أن هذا الخيار سوف يساهم في جعل لبنان أكثر مناعة أمام العدو الذي يتربص بهذا البلد ويعد العدة لإضعافه وإخضاعه عندما تسمح له الفرصة بذلك. نجدد تأكيدنا على ضرورة الوقوف صفا واحدا في هذه المرحلة، وعدم السماح للعدو الصهيوني بالاستفادة من أي انقسام داخلي حول ما يجري ما يشجعه على التمادي في عدوانه. وفي الوقت نفسه نجدد دعوتنا لكل القوى السياسية إلى العمل الجاد لمعالجة الأزمات التي تعصف في الداخل، بالإسراع بتأمين الاستحقاقات التي باتت المدخل لمعالجة ما يعاني منه البلد على كل الصعد ولا سيما على الصعيد الاقتصادي والمعيشي والحياتي، والتي بدأت تتفاقم بعد إقرار الموازنة بأرقامها المخيفة والتي بدأنا نرى آثارها وتداعياتها فيما شهدناه مع العسكريين المتقاعدين ممن خدموا الوطن وبذلوا التضحيات لأجله، وفي الوقت نفسه العمل لردم الهوة الحاصلة بين مكونات هذا البلد والتي نخشى أن تتسع وتفضي إلى مزيد من الشرخ الداخلي ليكون قادرا على مواجهة تحديات هذه المرحلة في المنطقة والعالم، حيث لا يمكن أن تواجه بالترهل الذي يعيشه البلد والأزمات التي تعصف به”.

وختم: “من هنا، فإننا نرحب بكل دعوات الحوار بين اللبنانيين بعدما أصبح واضحا أن لا حل لأزماته واستحقاقاته إلا بحوار جاد وبناء، يكون الهدف منه هو حفظ هذا البلد ومنع الأيادي التي تريد العبث بأمنه واستقراره وسيادته”.


Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *