حزب الله غير مهتم بكل المقترحات؟


كثيرة هي المقترحات التي تُعرض على لبنان الرسمي وترسل إلى “حزب الله” من الدول الغربية المهتمة بإنهاء المعارك المشتعلة بين الحزب والجيش الإسرائيلي عند حدود لبنان الجنوبية، ولعل الاميركيين والفرنسيين والبريطانيين هم الأكثر نشاطاً في هذا المجال ويعملون بشكل متواصل على ارسال اقتراحات للحلول المفترضة وتعديلها وفق الحاجة، لكن حتى اللحظة لا يبدو أن هناك اي تقدم إيجابي يمكن الوصول إليه في ظل استمرار الحرب الاسرائيلية على قطاع غزة.


وبحسب مصادر مطلعة فإن “حزب الله” حتى اللحظة متمسك عملياً بموقفه بأنه لن يذهب إلى أي عملية تفاوضية من دون ان يكون هناك وقف اطلاق نار في قطاع غزة وفق شروط المقاومة الفلسطينية، لذلك فإن “حارة حريك” تظهر قلّة إهتمام بكل الإقتراحات التي تصل إليه ولم يدخل حتى الآن في اي نقاش تفصيلي حول النقاط المقترحة من هذا الطرف او ذاك، وهذا الامر يجعل من اي تسوية او حل قريب غير ممكن من دون الوصول الى حل مماثل في غزة المحاصرة.

وترى المصادر أن الإقتراحات التي تصل إلى لبنان تبدأ بأن يكون هناك لجنة عربية وغربية تتابع تنفيذ عملية وقف اطلاق النار بين اسرائيل والحزب وتنتشر هذه اللجنة بين لبنان وإسرائيل في اطار منع حصول خروقات مع حصول ضمانات من كلا الطرفين بهدف إعادة النازحين والمهجرين إلى منازلهم على جانبي الحدود، وهذا الامر يشبه بشكل كبير ما حصل في العام 1996 بعد الحرب الاسرائيلية على لبنان وما عرف بتفاهم نيسان.

وتضيف المصادر أن اقتراحات اكثر استفزازاً للحزب عرضت ووصلت الى حد ان تكون هناك ابراج مراقبة بين لبنان وفلسطين المحتلة، وهذا الاقتراح تتبناه بريطانيا بعد عملها عند الحدود اللبنانية- السورية على إنشاء ابراج مراقبة لمنع تهريب السلاح، لكن الاكيد أن الحزب لن يقبل بوجود ابراج او قوات اجنبية غير قوات اليونيفيل في الجنوب وهذا الامر قد يأخذ ضجة كبيرة في المرحلة المقبلة بإعتباره يشكل عامل ضغط سياسي على الحزب وان كان تنفيذه غير واقعي.

أما السياسة الاميركية، وبالرغم من انحيازها الكبير لاسرائيل فهي تعمل على اقتراحات واقعية قد يرضى عنها الحزب أو قد يدخل في نقاشها التفصيلي بعد انتهاء الحرب في غزة، اذ ان هوكشتاين يتحدث بشكل واضح عن عملية ترسيم الحدود البرية والوصول الى حل نهائي لها والضغط على اسرائيل للانسحاب من النقاط المتنازع عليها التي يطالب بها لبنان، وهذا الامر ان حصل قد يجعل الحزب اقدر قدرة على تقديم ضمانات بعدم فتح جبهة الجنوب بشكل استباقي.

مسار طويل من المفاوضات ينتظر لبنان بعد انتهاء الحرب في المنطقة خصوصا أن “حزب الله” يرغب بتحقيق انتصار بعد الحرب لتقديمه للرأي العام اللبناني وتحديدا لاهالي الجنوب ليكون هناك مقابلٌ سياسي واضح. وقد تكون واشنطن مستعدة لتقديم هذا الانتصار للحزب في مقابل ضمان نوع من الاستقرار الحدودي الذي ينعكس بطبيعة الحال على المنطقة ككل.


Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *