بسطات العصائر الرمضانية.. مصدر دخل موسمي أساسي للشباب في لبنان

[ad_1]

تراهم ينتشرون على أرصفة الطرقات قبل ساعات من موعد الإفطار.. يفرشون عصائرهم الملونة ليرووا ظمأ الصّائمين خلال الشهر الفضيل.

هؤلاء هم شباب لبنان، يكافحون ويستفيدون من أي فرصة لأجل كسب قوت يومهم، ولا شكّ بأنّ العصائر الرمضانيّة تُعتبر إحدى هذه الفرص خلال شهر رمضان. فمن طرابلس، إلى بيروت وصولاً إلى صيدا والجنوب، عادات وتقاليد وعصائر رمضانيّة لم تتغير على مرّ السّنوات، فالمشهديّة ذاتها تتكرّر بشكلٍ موسميّ مع عرض الشّباب لعصائر منزليّة مصنوعة “فريش”، يحاولون بيعها قبل الإفطار بساعات، ويستكملون ما بقي خلال ساعات الليل.

إلى طرابلس، مركز هذا العمل، يجتمعُ الباعة من الشّباب وكبار السّن في مختلف المناطق والأحياء والزواريب. ينادون على قارعة الطريق بالقرب من متاجر الحلويات ومحال الخضار والفواكه، الأماكن الأحب على قلبهم، إذ هناك يبيعون كافة العصائر، ولا يضطرون بعدها إلى استكمال المهمة خلال ساعات الليل.

أحمد هو واحدٌ من هؤلاء الباعة، شابٌ لبنانيّ يتعلم في الجامعة، عاطلٌ عن العمل إلا خلال موسم رمضان. يقول لـ”لبنان24” أنّه منذ سنتين اقترحت والدته أن يعرض لها عبر خاصية الحالة على واتساب مجموعة من العصائر التي تحضرها في منزلها، وما إن عرضها حتى تم بيعها بالكامل خلال ساعات.

قرّر أحمد أن يطوّر فكرة والدته ويوسّع عمله، فعمد إلى استئجار عربة، يفرشها بعصير الفراولة والبرتقال، والليموناضة، والجزر، والتفاح، وينزل بها إلى سوق الخضار، أو إلى منطقة السرايا العتيقة، يجلس إلى جانب بسطته 7 ساعات، من 11 صباحًا حتى 6 مساءً، يبيع عصائره، ويلبي طلبات الدليفيري، إذ حسب تعبيره بات لديه زبائن استقطبهم عبر الواتساب، حيث أشار إلى أن التطبيق ساهم وبقوة بنشر عصائره بين الناس.

يقول أحمد أن أم الفقير طرابلس لا تحتمل عرض العصائر بالاسعار المعروضة في مناطق أخرى، حيث أن عصائرة تبدأ من 70 ألف ليرة، وترتفع حسب نوعية الفاكهة المستخدمة، وقد تصل بشكلٍ أقصى إلى 150 ألف ليرة للقنينة الواحدة.

وصولا إلى بيروت، لم يتردّد بلال ليومٍ واحدٍ عن استكمال ما بدأه إبّان ثورة 17 تشرين.. آنذاك وبسبب تردي الأوضاع الاقتصادية وبعدما أغلق المطعم الذي كان يعمل به، قرّر الشاب العشريني أن يأخذ زمام المبادرة، ويفتح بسطة عصائر رمضانية. ما يميز بلال عن غيره هو عمله الشفاف، عصائر طبيعية تحضّر بشكل مباشر أمام الزبون، وما يميّزه أكثر هو إلى جانب العصائر الطبيعية هناك العصائر الرمضانية التقليدية مثل الجلاب والعرق سوس والتمر هندي والخروب.

يتشارك بلال مع أخيه رائد بسطة صغيرة، إذ يقول أنها كافية لسدّ حاجات المنزل اليومية خلال الشهر الفضيل، كما وتساهم بدفع جزء من إيجار المنزل إلى جانب تغطية فاتورة الإنترنت والكهرباء.

عصير شهر رمضان

يحبّ الأهالي هذا النوع من البسطات، إذ حسب تعبيره يجذبهم المشروب الطبيعي المفيد للجسم والذي يكون أفضل من شرب المشروبات الغازية التي قد تؤثّر على صحة الجسم خاصة خلال رمضان. ومن جهة أخرى فإن أسعار العصائر الطبيعية بالمقارنة مع المشروبات الغازية معقولة، فمثلا يبدأ سعر القنينة الواحدة من العصير الطبيعي في بيروت من 150 ألف ليرة، وحسب نوعية المواد المستعملة ترتفع الاسعار لتسجّل كحدٍ أقصى 250 ألف ليرة للقنينة الواحدة.

بالتالي، ما هي فوائد العصائر الرمضانية الطبيعية خلال الشهر الفضيل؟

أخصائية التغذية يولا شاهين، تشير خلال اتصال عبر “لبنان24” إلى أن للعصائر الطبيعية فوائد جوهرية وأساسية، لكونها في المقام الأول تزوّد الجسم بالسكريات التي تعتبر كوقود مهم لمساعدة الجسم على العمل في اليوم التالي خلال ساعات الصيام، عدا عن فوائدها الأساسية بتزويد الإنسان بالمواد المضادة للأكسدة التي تساعد على المحاربة والوقاية من السرطان.
أما على صعيد الجهاز العصبي فقد أكّدت شاهين أن الفيتامين “سي” الذي توفّره العصائر يحافظ على الجهاز العصبي للإنسان، كما أنّها ترطب الأمعاء وتحميها من الإلتهابات.

ولأنّها عصائر طبيعية ولا تدخلها أي مواد حافظة أو حتى مادة السكر، فإنّها تساهم بتنظيف الجسم من السموم، وتساهم بتسريع عملية تخفيض الوزن.

هذه العادة التقليدية لا تزال صامدة في العديد من المناطق، بالاضافة إلى عادة أخرى كبائع الخروب وعرق السوس الذي يطرب السامعين بموسيقى الأواني النحاسية مع اللباس اللبناني التقليدي، وإن باتت رؤيته نادرة؛ إلا أنّها، وفي أيامنا هذه لا تعتبر إلا فرصة موسمية لا يعوّل عليها بشكلٍ كبير ما بعد رمضان، خاصةً بالنسبة للشباب اللبناني الذين يريدون تأمين مستقبل يليق بتطلعاتهم.


[ad_2]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *