انتفاضة المودعين ضد المصارف.. وقلق أمني وسياسي من توتّرات تُطيح الاستقرار


بعد مسلسل الأحداث الأمنية المتنوّعة والمتزامنة خلال الأيام القليلة الماضية
استكمل هذا المسلسل أمس، بعمليات اقتحام جماعية لعدد كبير من فروع المصارف في مختلف المناطق اللبنانية في وقت واحد وسلسلة احتجاجات وقطع للطرقات في مناطق عدة، ما يفتح البلاد على مرحلة أمنية جديدة وخطيرة عشية الدخول في المهل الدستورية للملفات المصيرية، بدءاً بالاستحقاق الرئاسي وتأليف الحكومة الجديدة وملف ترسيم الحدود والاتفاق مع صندوق النقد الدولي. الأمر الذي أدّى الى قرار من جمعية المصارف بإقفال جميع المصارف في لبنان والإضراب أيام الاثنين والثلاثاء والأربعاء المقبلين قد يتحوّل الى إقفال تام حتى إشعار آخر وفق معلومات جريدة «البناء».

وكتبت” النهار”. بدا بديهيا الا تمر الموازنة من دون اعتراض، بإقرار سلس ومرن وعادي، مساء يوم مخيف وقف فيه لبنان في اقرب نقطة من بلوغه حافة انفجار اجتماعي جدي وخطير اختصرته موجة غير مسبوقة من الاقتحامات المسلحة او الترهيبية لاكثر من تسعة فروع مصرفية بين بيروت والمناطق. والحال ان يوم الاقتحامات التي كادت تبدو بتعاقب “عملياتها” الواحدة تلو الأخرى وبسرعة و”فعالية” في تعميم حال الذعر على المصارف كأنها صنيعة خطة منظمة ومحكمة التخطيط والتنفيذ. هذا اليوم دفع ازمة المودعين في المصارف اللبنانية للمرة الأولى بهذا التوهج والخطورة الى واجهة الحدث الداخلي منذ انفجار الازمة المالية في لبنان قبل ثلاث سنوات. ومع ان ما يسمى جمعية المودعين لم تنكر للحظة انها تقف وراء هذه الاقتحامات، فان ذلك لم يسقط مخاوف أخرى من تفاعلات بالغة السلبية والخطورة لمسألة تعميم اسلوب الاقتحام بالقوة المسلحة او بالعنف سعيا الى تحصيل الحقوق بالودائع، لان هذه الحقوق قد تغدو بدورها عرضة لتفجير فصل اشد تفاقما في سياق هذه الازمة الكارثية. واذا كانت ردة الفعل الأولى للمصارف تمثلت في اقفال كل الفروع أيام الاثنين والثلثاء والأربعاء من الأسبوع المقبل، فان ذلك لا يعني سوى تفاقم الازمة ما دامت ازمة المودعين باتت محصورة بين المصارف والمودعين، فيما شكل سقوط الموازنة في مجلس النواب النموذج الأكثر تعبيرا عن مآل التخبط والتفكك والعجز الكارثي عن إبتداع الحلول الأشد الحاحا لاخطر وجوه الازمة المالية. وسادت مخاوف على نطاق واسع من ان يفاقم غياب القضاء أيضا عن تحمل مسؤولياته في هذا الفصل المنذر بالفوضى بمزيد من التداعيات، فيما بدا واضحا ان هذا العامل لعب دورا سلبيا للغاية في ظواهر التفلت التي برزت بقوة مقلقة في يوم الاقتحامات .

وكتبت” الاخبار”: عاد التوتر ليسيطر على البلاد سياسياً واقتصادياً ومعيشياً وأمنياً. محاولة تشكيل الحكومة تعثّرت من جديد. ونصاب المجلس النيابي صار في يد تحالف سياسي يمنع انعقاده أو يعطّله في لحظة، كما حصل أمس في جلسة نقاش الموازنة، وعدم إقرار أيّ تعديلات على رواتب موظفي القطاع العام، ما يعني مزيداً من الاحتجاجات على مستوى الإدارة العامة، وسط انهيار متسارع في قطاعَي التعليم والصحة، وبوادر أزمة جديدة تنتظر عدداً كبيراً من اللبنانيين على أبواب فصل الشتاء.
الوقوف الى جانب أصحاب الحقوق، من المودعين والموظفين وأصحاب المصالح التجارية الصغيرة والمتوسطة، أمر تلقائي من غالبية ساحقة من اللبنانيين المتضررين مما يحصل. لكن القلق الذي يفترض التوقف مليّاً أمامه، مردّه تحذيرات سمعها سياسيون كثر، من «دبلوماسيين وقناصل»، من فوضى كبيرة مقبلة على لبنان.

وكتبت” نداء الوطن”: امام أحداث اليوم الماراتوني الطويل الذي انطلق صباحاً من الغازية قبل أن يتمدد حتى ساعات الليل باتجاه بيروت وعدد من المناطق، وبعد أن تداعى مودعون إلى اقتحام فروعهم المصرفية “متسلحين” بما تيسّر من مسدسات بلاستيكية وعبوات بنزين فنجح معظمهم في تحرير دولارات نقدية من حساباتهم المجمّدة وانتزاع شيكات مصرفية بالجزء المتبقي منها، استنفرت في المقابل منظومة السلطة وسارعت إلى شد أزر المصارف والتكاتف معها في مواجهة المودعين، بغية إحباط فورتهم وإخماد ثورتهم.
وبدوره، استحضر النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات كامل قواه وسلطته القضائية لتسطير استنابة إلى كل الأجهزه الأمنية طلب فيها “ملاحقة الأعمال الجرمية المرتكبة داخل فروع عدة مصارف في لبنان والعمل على توقيف المرتكبين واحالتهم لديه”، مشدداً في استنابته على وجوب “العمل على كشف مدى ارتباط هذه الأعمال ببعضها وتوقيف المحرضين، باعتبار هذه الأفعال تشكل بتفاصيلها عمليات سطو مسلح على المصارف وغايتها توقف العمل المصرفي في لبنان واحداث مزيد من أزمات مالية واقتصادية”. وقد ابلغ المحامي العام التمييزي القاضي غسان الخوري مضمون الاستنابه الى مجلس الامن المركزي اثناء اجتماعه لبحث الاجراءات الموجب اتخاذها في هذا الصدد.
وكتبت” اللواء”: يوم عاصف في حياة النظام المصرفي، لأول مرة يشعر أصحاب ومدراء المصارف منذ انتفاضة الشعب اللبناني في 17 (ت1) 2019، أن مقاربة تهريب الاموال وحجز الودائع والعبث بها، والتشاوف على اصحابها، لم تعد مثمرة كما في السابق… وأن ما حصل في فروع عدة لبنوك عدة في العاصمة من الطريق الجديدة، إلى الرملة البيضاء، فالحمراء، وتقاطع الكونغرد، امتداداً الىالاقليم (شحيم) والجنوب (الغازية) من اقتحامات ومطالبات واحتجاز موظفين، هو بمنزلة جرس الانذار الاخير: فإما معالجة مالية اقتصادية عادلة لمسألة الودائع، باتجاه اعادتها إلى اصحابها، وإما انهيار القطاع المصرفي، إيذاناً بدخول البلاد والعباد في فوضى عارمة، تتحول إلى فوضى اجتماعية وأمنية.
وهكذا، بدا ان غياب المعالجات الفعلية، بوضع آليات لإعادة حقوق المودعين، أدى إلى تفجير ما يمكن تسميته بـ«انتفاضة المودعين ضد المصارف».
ولعل ما اشارت اليه «اللواء» استناداً إلى معنيين، فالكرة في ملعب جمعية المصارف التي عليها ان تبادر إلى طرح الحلول والمعالجات، باعتبارها المعنية اولاً واخيراً بهذا الملف.

وأفادت المعلومات الأمنية ل” البناء” أن “التحرّكات ضد المصارف غير عفوية، إن لناحية التوزيع المناطقي أو لناحية تزامن التوقيت بين الاقتحام والذي يليه”. وأكدت المعلومات الأمنية أن “التحركات أتت وفقاً لمخطط من قبل أكثر من جهات سياسية وحزبية بالتنسيق مع جهات نافذة وسياسيين، وهناك مخطط لتحريك الشارع”. وشددت المصادر على أنه “بنتيجة التقصي باتت هناك داتا كاملة حددت النقطة الصفر للتحرك، والأكثر خطورة هو استغلال المودعين لتحريك الشارع من أجل خدمة سياسية مبرمجة، والمطلوب من الجهات المخططة فوضى بالشارع تحت غطاء الاستحصال على أموال المودعين ، وهذا طبعاً سيصب بمصلحة المصارف التي ستغلق أبوابها بحجة الاعتداء عليها وتعلن إفلاسها”.
وأشارت مصادر اقتصادية ومصرفية لـ”البناء” الى أن الحملة على المصارف منظمة ويستخدم المودعون كمحرقة من قبل جهات سياسية ومالية في اطار الصراع السياسي، كاشفة أن المخطط مرسوم مسبقاً وبدأ مع اقتحام مصرفين في بيروت وعاليه، متسائلة هل تخدم هذه الهجمات والغزوات أموال المودعين وإعادة هيكلة المصارف واستعادة الثقة الخارجية والداخلية بهذا القطاع؟ مشددة على أن ما حصل أمس إذا لم يتم احتواؤه وامتصاص تداعياته سياسياً وقضائياً وأمنياً وحكومياً سيؤدي الى انهيار مالي واقتصادي خطير بعد إقفال المصارف وتوقف التحويلات الخارجية وصرف رواتب الموظفين وإقفال منصة صيرفة”.


Leave a Reply

Your email address will not be published.