الحرب مستمرة الى العام المقبل؟


تحاول اسرائيل مراعاة الاميركيين قدر  الامكان بالرغم من الخلاف الكبير الذي يحكم العلاقة بينهم وتحديدا في ما يتعلق بكيفية انهاء المعركة الحالية او ما يصطلح على تسميته باليوم التالي، لكن تل ابيب التي تحاول العمل عسكريا وامنياً بين “المرحلة الثانية” و”المرحلة الثالثة” ، على وقع قول وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن “إن هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به للتوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين لدى حماس”،تحافظ اسرائيل على مستوى معين من الاشتباك العسكري والقصف الجوي في غزة ولا يبدو انها ترغب بالذهاب الى تهدئة شاملة والتركيز فقط على اسلوب الاغتيالات والاستهدافات الموضعية.

لا تستطيع تل ابيب مواجهة الاميركيين بشكل كامل او عدم الإلتفات للتوجهات الاستراتيجية لواشنطن ولمطلب الهدنة ووقف اطلاق النار، خصوصا وان الإدارة الحالية تقرأ في كتاب الانتخابات الرئاسية التي ستحصل بعد عدة اشهر، وهذا يعني ان تل ابيب ستستمر باللعب على حافة الاستراتيجية الاميركية من دون ايقاف الحرب بشكل كامل، اي ان سخونة الجبهة في غزة ستبقى ضمن سقف لن تنزل اسرائيل تحته لضرورات مرتبطة بمصلحة الحكومة الحالية ورئيسها بنيامين نتنياهو..

من هنا تظهر استراتيجية تل ابيب بإعتبارها قائمة على استمرار الضغط العسكري الى حين حصول الانتخابات الرئاسية في واشنطن على امل خسارة بايدن وفوز الرئيس الاميركي السابق دونالد ترامب الذي قد يفتح الباب امام تصعيد اقليمي كبير تبحث عنه اسرائيل منذ سنوات بشرط ان تكون الولايات المتحدة الاميركية منخرطة فيه لان الجيش الاسرائيلي أعجز من ان يخوض مثل هذه الحرب لوحده ومن دون دعم غربي واميركي كامل.

من خلال هذه المدة ستحقق اسرائيل امرين، الاول اعادة تحضير جيشها وترميم قدراتها وتجهيزه لحرب برية كبيرة في غزة او جنوب لبنان، اضافة الى ذلك ستتمكن من توجيه ضربات امنية ضد اعدائها عبر سلسلة غير متناهية من الاغتيالات التي بدأت في الاصل، في سوريا ولبنان وربما لاحقا في ايران والعراق، وهذا بحد ذاته قد يعتبر مكتسبا جديا، وتمهيدا للارضية لحرب شاملة، ان توافرت لها الشروط والظروف المناسبة إسرائيلياً..

لكن، لا يمكن لهذه الاستراتيجية الاسرائيلية المبنية على رؤيتها لكيفية تعامل كل من “حزب الله” وايران مع التصعيد ان تمر مرور الكرام، خصوصا ان هذه المرحلة تحديدا من مسار الحرب يشكل فرصة عملية لخصوم اسرائيل لتوجيه ضربات قاسية لها، ان كان من لبنان او من ساحات اخرى، وهذا ما تحذر منه الولايات المتحدة، لشعورها ان نتنياهو لا يقدر طبيعة المخاطر المحيطة به والتي قد تؤثر بشكل جذري واستراتيجي على اسرائيل وحلفائها.

من الواضح ان لتل ابيب مخططا واضحا ومتكاملا للتعامل مع المرحلة في ظل غياب رؤيتها للتعامل مع نهاية الحرب، لكن في المقابل ستكون ايران وحلفاؤها امام تحد حقيقي وهو عرقلة كل ما يريد نتنياهو الوصول اليه، كل ذلك سيدخل المنطقة خلال الاسابيع القليلة المقبلة في صراع ارادات وتصعيد امني وعسكري هو الاكبر منذ ٧ تشرين الاول، فهل تبقى الامور تحت سقف الحرب الشاملة واستمرار المساعي لهدنة يتخللها اطلاق سراح الاسرى، ام ان ضبطها بات صعباً؟


Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *