الإنقاذ لا يتحقَق إلا إذا عملنا معاً


انشغل لبنان امس بعمليات اقتحام المودعين لبعض المصارف للحصول على اموالهم او قسم منها، التي توالت قبل الظهر وخلال فترة ساعات قليلة لتشمل ثمانية فروع مصارف، فيما رفع الرئيس نبيه برّي جلسة مناقشة الموازنة، بعدما فُقد نصاب الجلسة، بسبب انسحاب النواب من كتل التغيير والكتائب والقوات اللبنانية والمعارضة على آلية التصويت واعتراضهم على المشروع ككل بحيث طالب بعضهم برده الى الحكومة. وتمّ تحديد يوم الاثنين في 26 أيلول الجاري ، موعداً لاستئناف دراسة الموازنة وإقرارها.

وكان مجلس النواب بعد الظهر درس مشروع الموازنة ولكنه اخفق في تمرير التصديق عليها بعدما افقدت كتل المعارضة الجلسة النصاب في عز التصويت على اقسامها الامر الذي دفع برئيس مجلس النواب نبيه بري الى ارجاء الجلسة الى الاثنين في 26 أيلول وعزي الموعد المستبعد الى انتظار عودة رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي من سفره الى نيويورك .

ولم يكن الوضع داخل مجلس النواب، افضل منه في صالات المصارف ومداخلها، هناك أطاح نواب المعارضة في استعراض «للقوة الديمقراطية» بالموازنة للعام 2022، بعد رد الرئيس ميقاتي على مداخلات النواب، ودعوته للتعاون مهما كانت الانتقادات والصعوبات، رافضا مقولة «ما خلونا»، فاضطر الرئيس نبيه بري الذي يواجه واقعاً نيابياً غير مسبوق إلى تأجيل الجلسة إلى الاثنين في 26 ايلول لحين عودة رئيس حكومة تصريف الاعمال من الخارج.

وكتبت “اللواء”: اذا كانت المرة الاولى التي تحصل بمحاولة تطيير موازنة تحت مسميات عدة « بين موازنة مخالفة للدستور في غياب قطوعات الحسابات» ، او محاولة الحكومة رمي كرة تحديد النفقات او الإيرادات وسعر الصرف على عاتق مجلس النواب، فان ما حصل بالامس هو مؤشر خطير لما ستؤول اليه الامور، بغض النظر عن العودة الى الصرف على القاعدة الاثني عشرية وما ادت اليه سابقا، ولكن هو نسخة عن جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، وهو ما حذر منه الرئيس بري بالامس من خلال اصراره على التوافق، ولكن المفارقة، ان النواب الذين اختلفوا بالامس في جلسة انتخاب رئيس ونائب رئيس المجلس وهيئة المكتب، اتفقوا امس على تطيير النصاب، وكان واضحا الاتجاه لإفقاد الجلسة نصابها، وهو ما انتبه اليه الرئيس بري بالقول: «هناك محاولة لتطيير النصاب»، وهو ما ظهر من خلال التجمعات واللقاءات داخل القاعة العامة، وعلى هامش الجلسة.

وكان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في رده على كلمات النواب قد شدد على ان “البلد بحاجة للانقاذ، وهذا لا يتحقق الا اذا عملنا معا وتعاونا بجلسات عامة آخذين في الاعتبار أمرين اساسيين: لا للشعبوية في هذا الموضوع لأن الوطنية تتغلب، ولا مجال للانكار، لأن الواقعية يجب أن تسود. لا يمكننا ان نعيش حالة انكار للواقع القائم ويقول كل واحد ما يريده، او ان يبقى الشارع يتحكم بالواقع. هناك رجال دولة ، وانت على رأسهم دولة الرئيس بري ، والمجلس النيابي الكريم، وسعادة النواب الكرام، وكلنا يجب ان نتصرف بروح التعاون ، لأن البلد بحاجة الينا”. وقال : “هل يعتقد احد أننا لا نشعر بما يحصل في الشارع؟هل تعتقد بأنني عندما أدخل الى السرايا الحكومية لا المس القلق في عيون الشرطي الذي يؤدي التحية، وحاجته الى شراء الدواء له ولأهله، والى دفع اقساط المدارس؟هذا الشرطي الذي لا يتجاوز راتبه 70 دولارا يقف بكل احترام ويقوم بواجبه، الا يستحق التحية . أعلم ان غالبية العائلات لديها مصاب بامراض مزمنة وسرطانية، وتبحث عن الدواء…نعلم جميعا كل الواقع الموجود في البلد واذا لم نتعاون جميعا ، فعلى من سنتكل؟ . البديل الوحيد عن التعاون بين الجميع لاقرار الموازنة هو “لا موازنة”، اي العودة الى الانفاق على القاعدة الاثنتي عشرية التي لا تلبي الانفاق المستجد. اي رفض لهذه الموازنة يعني عمليا العودة الى واردات على سعر صرف هو 1500 ليرة للدولار الواحد، مما يعني مزيدا من سرقة ايرادات الدولة… ان حكومتنا مسؤولة وانا مسؤول ، ولا اتهرب من المسؤولية ، ولا اقول” ما خلوني” او “التركة ثقيلة”.

ووافق المجلس على زيادة رواتب موظفي القطاع العام والعسكريين والمتقاعدين والمتعاقدين ثلاثة أضعاف، وذلك ضمن المساعدات الاجتماعية. ولكن الهرج والمرج سادا في المجلس على خلفية البدء بالتصويت على بنود الموازنة وسط اعتراض نواب “قوى التغيير” فرد رئيس المجلس نبيه بري منفعلا: “أنا مش بالشارع هون”. وبعد فقدان النصاب اعلن رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب جورج عدوان، أننا “نحن من أفقد جلسة مناقشة الموازنة نصابها، وما يحصل خارج المجلس النيابي وداخله يُؤشر إلى أنّنا نعيش في عالمين مختلفين وعوض السعي لرد أموال المودعين يعملون على تهريبها”. واعلن انه “لا يحق للمجلس النيابي إدخال زيادات على الموازنة وحصلت مخالفات عدة داخل الجلسة والحل اليوم كان بفقدان النصاب في الجلسة ونأتي غداً ومستعدون للبقاء هنا إن أرادوا البحث في خطة شاملة”.

وانتقد عضو كتلة الوفاء للمقاومة علي فياض افقاد الجلسة النصاب وسأل : “ما المصلحة في إفقاد الجلسة النصاب، المشكلة الجوهرية علاجها بخطة التعافي، هل المطلوب الا تصدر أي موازنة بانتظار خطة التعافي؟ هل من المنطق أن يقبض موظفو القطاع العام مليون ومليوني ليرة في ظل هذه الظروف؟ لا أدافع عن الحكومة لكن السبب هو عدم السيطرة على سعر الصرف، وصلاحية الحكومة أن تتابع هذا الموضوع وليس المجلس النيابي”.


Leave a Reply

Your email address will not be published.