الأزمة تكشّر عن أنيابها… أهلا وسهلا بالفوضى المتنقلة


منذ بداية الأزمة التي تعصف ببلاد الأرز المشلّعة والمقسّمة، كان المواطن اللبناني يدرك أن مراحلها ستكون تصاعدية ومتتالية، و”جهنمها” ستزداد عمقا مع تقدم الأيام، ومع تمترس بعض القوى السياسية خلف جدران الشعبوية واللعب على مشاعر المواطنين بدل المضي في التفكير والبحث والعمل بجد على إقرار القوانين الملائمة لإنتشال البلاد والعباد من لعبة الدوران باللاشيء، التي لن تنتج سوى المزيد من الإنهيار والتأزم وإرتفاع نسب الضائقة المعيشية.

 

وفي هذا السياق، بدت الجلسة النيابية التي عقدت في الأمس لاستكمال مناقشة الموازنة العامة للعام 2022، خير مثال عن الفوضى النيابية التي تؤدي أكثر من أي نوع آخر من أنواع الفوضى ، إلى دفع البلد نحو المزيد من الإنهيار.

 

وتعليقا على الحراك الذي شهدته الجلسة النيابية المشار اليها، يقول مرجع نيابي ل “لبنان 24” ان “تصرف (تكتل الجمهورية القوية) و نواب (الكتائب) بالإضافة إلى (النواب التغييريين)، لا يدل الا على رغبة في عدم التعاون بالرغم من يقين القوى المشار اليها، أنه لا يمكن النهوض بالبلاد الا بتكاتف وتعاضد مختلف القوى السياسية التي أكدت حضورها خلال الانتخابات النيابية الأخيرة”.

 

ويرى المرجع ان ” أداء نواب حزبي (القوات) و(الكتائب) ليس مستغربا، إذ أنهما بنيا مسيرتهما السياسية في السنوات الأخيرة على مبدأ الرفض من أجل الرفض والمعارضة من أجل المعارضة، دون الأخذ بعين الاعتبار أن مصالح الناس تحتاج إلى سياسة مد اليد والابتعاد عن الطلاق الذي هو أبغض الحلال.

 

لكن ما هو مستغرب، أداء النواب التغييريين الذين وفي حراكهم الرئاسي، بدوا وكأنهم يعملون لكسر الجمود السياسي، ولفتح آفاق جديدة للتواصل بين مختلف القوى السياسية، وهذا ما يتعارض تماما مع أدائهم في الجلسة النيابية الأخيرة، فمن يريد التواصل والحوار، يمكنه أن يعارض وان يمتنع عن التصويت وان يطلب التعديل والتبديل والتغيير، لكنه حتما لا يمكن له أن ينسحب ويعطّل النصاب”.

وبالتزامن مع الفوضى النيابية التي عرفتها ساحة النجمة، شهدت أكثر من ساحة مصرفية فوضى من نوع آخر تمثلت في طلب بعض المودعين الحصول على حقوقهم التي احتجزتها المصارف منذ العام 2019.

 

وفي هذا المجال، ومع التأكيد التام على حق الناس في استرجاع أموالها بشتى الطرق الممكنة، تبدو عمليات الاقتحام المتواصلة لمجموعة من المصارف التي انطلقت منذ ساعات الصباح واستمرت حتى ساعات الليل، غير بريئة وغير عفوية، فصمت الناس الذي دام لسنوات كيف له أن يتفجر فجأة في يوم واحد؟
وهنا يرى متابعون أن الحراك الذي حصل في المصارف في الأمس قد يكون مؤشرا واضحا على دخول البلاد في نوع من الفوضى المتنقلة التي من غير المتوقع أن تمتد لتصبح عامة وشاملة.

 

اذن، الفوضى بدأت تلوح في الأفق، والخطير أنها نبعت من داخل المؤسسة التشريعية الأم، بالتوازي مع وقوعها في عدة مناطق وشوارع لبنانية، لذلك أصبح من البديهي أن نسأل، هل دخلت الأزمة اللبنانية في مرحلة جديدة تحكمها الفوضى المتنقلة؟


Leave a Reply

Your email address will not be published.