إستهداف الأونروا مالياً: شطب لحقّ العودة


تزداد قناعة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان يوماً بعد آخر، بأنّ قرار بعض الدول المانحة تعليق مساعداتها المالية لوكالة «الأونروا» ليس وليد الساعة أو مرتبطاً باتهام إسرائيل 12 موظفاً بالمشاركة أو تأييد عملية «طوفان الأقصى»، التي نفذتها حركة «حماس» في 7 تشرين الأول 2023، وإنما يأتي استكمالاً لمشروع إسرائيلي قديم – جديد، يقوم على محاولات إنهاء عملها في إطار سعيها الحثيث لتصفية القضية الفلسطينية وشطب حق العودة.

وكتب محمد دهشة في”نداء الوطن”: الاونروا التي تأسست في العام 1949 وفق القرار 302، وفوّضتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بمهمة تقديم المساعدة الإنسانية والحماية للاجئي فلسطين المسجّلين في مناطق عملياتها التي تشمل الضفة الغربية والقدس الشرقية، وقطاع غزة، والأردن، وسوريا ولبنان، إلى أن يتم التوصل إلى حل عادل ودائم لمحنتهم، هي بعيون اللاجئين في لبنان، الشاهد الحيّ على نكبتهم ولجوئهم وحقهم بالعودة لذلك يتمسكون بها رغم خدماتها الشحيحة.
اليوم، تتكرر المحاولة تحت ذريعة مشاركة أو تأييد 12 موظفاً في عملية «طوفان الأقصى»، واللافت فيها أن 16 دولة قرّرت تعليق المساعدات سريعاً ومن دون الإنتهاء من التحقيق الداخلي ورغم إعلان المفوض العام فيليب لازاريني أولاً إنهاء عقودهم ثم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إنهاء خدمة 9 منهم بهدف قطع الطريق على المزيد من قرارات الدول وقف التمويل موقتاً.
لكن الأخطر في محاولة اليوم يكمن في عدم اكتفاء إسرائيل باتهام 12 موظفاً بل وسّعت من نطاق حملتها الممنهجة ضد «الأونروا» واتهامها بأنها سمحت لحركة «حماس» باستخدام بناها التحتية في قطاع غزة في أعمال عسكرية، وصولاً إلى وصفها بأنها واجهة للحركة و»ليست منظمة محايدة». وتعهّدها بوقف عملها في غزة بعد انتهاء الحرب.
بالمقابل، تؤكد مصادر حقوقية فلسطينية لـ»نداء الوطن» أن إلغاء «الأونروا» لا يمكن أن يتم إلا عبر قرار مماثل من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبالتالي فإن تعليق المساعدات المالية هو لممارسة الضغط على الوكالة من جهة والقوى السياسية والشعب الفلسطيني من جهة أخرى، لتنفيذ مطالب إسرائيل في حربها الممنهجة على غزة، وصولاً إلى إضعافها مالياً لإخضاعها سياسياً.
ويعتبر مدير هيئة 302 للدفاع عن حق العودة علي هويدي أن»من أهداف تعليق المساعدات المالية استغلال وابتزاز المزيد من المواقف الداعمة للاحتلال الإسرائيلي من «الأونروا» مقابل التمويل، وهو ما تحدثت عنه صراحة مندوبة أميركا في الأمم المتحدة. متسائلاً «كيف لهذه الدول أن تأخذ مثل هذا القرار ولم ينته التحقيق الداخلي بعد، وكيف تقبل بالعقاب الجماعي الذي يتزامن مع الإبادة في غزة؟».
ويقول مسؤول دائرة وكالة الغوث في «الجبهة الديمقراطية» فتحي كليب: «لسنا بحاجة لشواهد ونماذج كي نقنع من لا يريد أن يقتنع بأن ما يتعرض له اللاجئون الفلسطينيون هو جزء من حرب تجويع شاملة وسياسة ابتزاز استعمارية تشنّ عليهم من قبل الثنائي الأميركي الإسرائيلي، وبالشراكة مع بعض الدول المانحة لم تعد ترى في وكالة الغوث عامل أمن واستقرار لها، إذن هي ليست حرباً على وكالة الغوث فقط، بل على اللاجئين والفلسطينيين».

 


Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *