أكثر من 100 الف والهيئات الرسمية تتحرك


كتب ابراهيم بيرم في ” النهار”: تبدو مشهدية النزوح والاقتلاع هذه المرة غامضة وغائمة، فلا أعداد النازحين ثابتة ونهائية ولا أماكن التهجير معروفة على وجه الدقة. العدد القليل يقيم في مراكز إيواء حصراً في صور، فيما العدد الأكبر اختار الإقامة في مساكن توزّعت في الجنوب الآمن وفي الضاحية وبيروت والجبل. وثمة عنصر أساس لا يساعد في إتمام الإحصاء والمسح، وهو أن التهجير جرى على مراحل ووفقاً لاتساع أمداء العدوان، فثة قرى لم تضرب إلا أخيراً وأخرى كانت المبتدأ. ومع ذلك، فإن التقديرات شبه الرسمية تقدّر عدد النازحين بأكثر من مئة ألف نازح من نحو 47 بلدة حدودية تمتد من الناقورة على ساحل البحر امتداداً حتى أعالي مرتفعات شبعا وكفرشوبا والعرقوب، وهو قوس يمتد في أقضية صور وبنت جبيل ومرجعيون – حاصبيا.

يقول عضو كتلة التنمية والتحرير وأحد أبرز المتعاطين مع قضايا النزوح وملفات الإيواء قاسم هاشم لـ”النهار”، إن ثمة مشكلة كبرى ناتجة عن محدودية الإمكانيات لمساعدة النازحين والذين ما زالوا صامدين في قراهم. فالمساعدات من المصادر الخارجية تكاد تكون معدومة، فيما مساعدات الداخل يتولّاها مجلس الجنوب ذو القدرات المتواضعة، إضافة إلى بعض المؤسسات الإنسانية والجمعيات الخيرية والإغاثية. وفي المحصّلة، إن ما يصل إلى النازحين والصامدين هو عبارة عن مساعدات الحد الأدنى المطلوب.

وردّاً على سؤال أجاب هاشم أن الجهد الأكبر للجهات الرسمية المعنيّة ينصبّ على معالجة أعطال شبكات المياه والكهرباء، حيث بإمكان الفرق المعنيّة الوصول.

ويقدّر هاشم القرى المتضررة كلياً وجزئياً بنحو 47 بلدة تقع عملياً في الخط الحدودي الأمامي وفي الخطين التاليين ويقول: “إن المشكلة التي نواجهها هي أن أعداد النازحين في ارتفاع يومي، لأن ثمة قرى كانت إلى الأمس القريب في وضع آمن وعامر بأهلها، لكن صواريخ العدوان طاولتها فجأة فضلاً عن أن العدو قرر زيادة منسوب الأذى والضرر بالقرى وزيادة أرقام الضحايا عمداً بهدف خلق مناطق مخلاة ومهجورة كأحد عوامل الضغط على لبنان والمقاومة في محاولة بيّنة منه لترسيخ المنطقة المخلاة والفارغة”.

وأشار هاشم أيضاً إلى أن ثمة عملاً مركزياً رسمياً يتمثل في هيئات الإغاثة والدعم والمتابعة الموجودة في السرايا الحكومية بناءً على الخطة التي أقرّتها حكومة تصريف الأعمال بعد وقت قصير من بدء المواجهات على الحدود.

وفي المقابل، فإن مجلس الجنوب يضطلع كما هو معلوم بالجزء الأكبر من مهمة متابعة أوضاع النازحين من البلدات الحدودية خصوصاً بعدما شكّل ما يشبه غرفة العمليات الدائمة للتصدي لهذه المسؤولية الجسيمة.

ويقول رئيس المجلس هاشم حيدر لـ”النهار”: “إن من المهمات التي نتصدى لها تقديم المساعدات وصنوف أعمال الإغاثة إلى النازحين من قراهم إلى داخل الجنوب وإلى أولئك الذين آثروا الصمود والتجذّر في قراهم متحدّين بطبيعة الحال المخاطر الناجمة عن القصف الإسرائيلي اليومي”.

أضاف هاشم: “لقد نجحنا إلى حدّ بعيد في تأمين كل الاحتياجات الضرورية العاجلة للنازحين الذين لجأوا إلى مراكز الإيواء الأربعة في مدينة صور. كما نجحنا في تأمين حصص غذائية عاجلة وعلى مرتين إلى أولئك الذين ظلّوا في قراهم الأمامية، فضلاً عن متطلّبات أخرى مثل الحليب وبعض الأدوية، بالإضافة إلى مساهمتنا في تأمين نفقات علاج واستشفاء لبعض المرضى”.

وردّاً على سؤال أجاب حيدر: “علاقتنا سواء بالنازحين والصامدين هي علاقة دائمة، أي إننا لن نتركهم ما دام العدو الصهيوني يواصل عدوانه على البلدات الحدودية”.

وأوضح أن في مراكز الإيواء الأربعة في صور ما يقرب من 13 ألف عائلة، وهي بالمناسبة مراكز الإيواء الحصرية، أما ما بقي من النازحين فقد حلّوا في بيوت وشقق، مضيفاً أن ما وزّعته فرق المجلس بلغ حتى الآن 50 ألف حصة غذائية.

وعن الإمكانيات المتوفرة لدى المجلس لمواجهة الوضع قال: “نحن ما زلنا نعمل ضمن المبلغ الذي أقرّته الحكومة لنا والبالغ 300 مليار ليرة (3 ملايين دولار)”.

وعن مهمة مسح الأضرار أجاب هاشم: “بطبيعة الحال الأمر مؤجّل لحين توقف الاعتداءات الإسرائيلية، لكن وضعنا في اعتبارنا مهمة الشروع بعمليات إحصاء ومسح وتقدير أولي تمهيداً لعمليات المسح الشاملة حين يُتاح لفرقنا دخول البلدات المستهدفة”.

مع ذلك يستطرد هاشم قائلاً: “إن فرقنا المتخصصة تعمل منذ البداية على تكوين قاعدة بيانات ومعلومات بغية الشروع بمهة الإحصاء والمسح حين تسنح الفرصة لتأمين تعويضات للمتضررين”.

 


Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *